الشهيد الثاني

237

الفوائد الملية لشرح الرسالة النفلية

وعن أبي عبد اللَّه عليه السلام : « يردّ ، يقول : سلام عليكم ولا يقول : وعليكم السلام » ( 1 ) . ولمّا استشعر المصنّف رحمه اللَّه - على ذكره ردّ السلام في الرسالة - سؤالا بأنّ الردّ واجب ، وهو خارج عن موضوع الرسالة أجاب عنه بقوله : ( ووجوبه خارج عن أفعال الصلاة ) بمعنى أنّ الرسالة معقودة لبيان سنن الصلاة ، ولا يذكر فيها واجباتها ، والواجب من التسليم ليس من أفعال الصلاة ، بل هو أمر خارج عنها جاء من قبل قوله تعالى : * ( وإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها ) * ( 2 ) ولا ارتباط له بالصلاة وإن اتّفق مجامعته لها ، فليس في ذكره خروج عن المقصود منها . ولكن يبقى فيه أيضا : أنّ الجواز ليس من مبحث الرسالة ، وقد استطرده كثيرا ، وكأنّه يذكره على وجه التبعيّة والاستطراد تتميما لأحكام الصلاة في الرسالتين حسبما تقتضيه المناسبة . والمراد بالجواز في هذه المذكورات معناه الأعمّ ، فإنّه في قتل الحيّة وما بعده بمعنى الإباحة ، وفي ردّ التحيّة بمعنى الوجوب . ( وردّ التحيّة مطلقا ) أي كلّ ما أطلق عليه تحيّة عرفا كتحيّة الصباح والمساء ، عملا بظاهر الآية ( 3 ) ، لكن إنّما يجوز الردّ ( بقصد الدعاء ) ، لجوازه في الصلاة لنفسه وغيره . وكذا يجوز بلفظ السلام المعهود ، للإذن فيه شرعا ، ولأنّه لفظ القرآن . ( والإشارة بإصبعه عند ردّ السلام ) عطف على إبراز اليدين سابقا ، فإنّه من جملة السنن ، وكذا ما بعده . والمستند ما روي ( 4 ) أنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله كان إذا سلَّم عليه أشار بيده . وحمل على جواز الجمع بينهما مع إخفاء اللفظ ، لتكون الإشارة مؤذنة به . وقد روى منصور بن حازم عن الصادق عليه السلام : « إذا سلَّم عليك رجل وأنت

--> ( 1 ) « الكافي » 3 : 366 باب التسليم على المصلي ، ح 1 ، « تهذيب الأحكام » 2 : 328 / 1348 . ( 2 ) . « النساء » 4 : 86 . ( 3 ) . « النساء » 4 : 86 . ( 4 ) « سنن الترمذي » 1 : 229 / 366 .